قصة نجاح صابر باتيا (مؤسس موقع الهوتميل)

 

كثير من الناس تجهز لنفسها الأعذار كي تقولها اذا فشلت .. من ضمن هذه الأعذار : الجو الذي نشأت به والتربية التي تربوها ..و البلد من افقر ما يمكن والجهل فيها يفوق الاحتمال .. وانهم يقتلون العلم ويذبحون المبدعين ولا شك ان البيئة تؤثر .. الا انها لا تحدد .. مصيرك في الحياة .. وحتي لو اعتبرنا صحة هذا الأمر الأمر بنسبة تفوق ال 80 في المائة .اذن فهناك نسبة ضئيلة تترك لك مساحة كافية لانفرادية التحرك .. وذاتية التصرف ..فقط ابحث عن هذه المساحة .. ستجدها

وتحرك فيها ..ثم ..

مبروك ..لقد أصبحت احد الناجحين في هذه الحياة !

قصة اليوم ليست قصة رجل واجه صعابا رهيبة وظروفا في قمة الصعوبة لا .. بل محور القصة يدور حول ان هذا الرجل نجح نجاحا عالميا مبهرا .. ونجح نجاحا كبيرا واصبح عظيم الثراء. رغم انه نشأ في بيئة هي الفقر بعينه . ودولة كانت من اكثر الدول فقرا وبؤسا وجهلا ..ليثبت ان النجاح لا يحتاج لتربة مناسبة ووسط ينمو فيه ..بل كل ما يحتاجه وضوح الهدف .. واصرار عليه .. و عقل جيد مبتكر يعرف ما يفعله …فقط !

Hotmail.com

صابر باتيا .. الهندي الفقير ..الذي شاء حظه ان يولد في بلد هي الفقر والجهل والمرض بعينة .. ناهيك عن تعداد سكانها الذي يجعل تنفس الهواء أمرا شاقا ! ..هذا الرجل هو مؤسس شركة الهوت ميل .. وصاحب فكرة بريد المسانجر homail msn الشهير والذي بلاشك تمتلك حسابا فيه به عنوانك الالكتروني ورسائلك الشخصية !

ولد صابر باتيا عام 1968 ونشأ في اقليم بنجالور الهندي ودرس في معهد اسمه بيرلا وهو معهد يختص بالعلوم التكنولوجية لمدة عامين ثم كانت النقلة التي نتكلم عنها حيث سافر لاستكمال الدراسة في معهد كالتك بولاية باسادينا بامريكا ..درس هندسة الكهرباء ثم انتقل لكلية ستانفورد ليتخرج موظفا في شركة آبل apple لمدة سنة ثم الي شركة جديدة مختصة بتصميم الدوائر الالكترونية او chipsets ثم فكر بانشاء شركته الخاصة مع شريك له اسمه جاك سميث

وسميا الفكرة بالهوت ميل hotmail

لماذا سمي الـ Hotmail بهذا الإسم ؟

كانت التسمية معبرة جدا عن أول خدمة بريد إلكتروني تعتمد علي “النص عالي الترابط ” وهو ما يعرف بالـhtml أو Hyper Text Marked Line

وهذه اللغة تحديدا هي التي ساهمت في انتشار الإنترنت ورواجة بسبب قدرتها الهائلة وسهولتها

ففي عام 1994 تحول الإنترنت إلى أداة قابلة للاستخدام العام المباشر بفضل برنامج نافيجاتور “Navigatora” الذي أنتجتة شركة نت سكيب

وفي العام 1995 تمكن جيري يونج ” وزميله من جامعة ” ستانفورد ” من تأسيس محرك البحث ” ياهو” الذي لاقى رواجا سريعا وأضحى به الصديقان من كبار الأثرياء

وسط هذا كله , فكر صابر وزميله في تأسيس مشروع خاص على الإنترنت كانت افكارهما الأولى تدور حول إقامة صفحات شخصية للمستخدمين على الإنترنت , ولكن حاجتهما للتواصل فيما بينهما دفعت الفكرة إلى مكان أخر

كان كل من الصديقين يعمل في شركة مختلفة . لم يكن سهلا عليهما تبادل المعلومات بسبب نظام الحماية أو Firewall التي كانت تضعها كل شركة على شبكتها الداخلية ,

فأضطر الصديقان إلى تبادل المعلومات عبر الأقراص المرنة والرسائل العادية والمكالمات الهاتفيه هذا العائق في التواصل البطئ بين باتيا وصديقة دفعة إلى التفكير في تبادل المعلومات عبر بريد إلكتروني منفصل ومؤسس على لغة Html مما يجعلة بمنأى عن رقابة الشركات هـــذه الفكرة كانت نقطة البداية للـــ hotmail أما الخطوة التالية كانت فــي إيجاد مموليـــن .

إستطــــاع الصديقان من خلال علاقاتهما الشخصية ومصداقيتهـــــــــما من جمــــع 300 ألف دولار من المستثمرين . كانت كافية للانطلاق في المشروع كان السؤال الأساسي والملحّ خلال مفاوضتهما الأولى مع الـــمستثمرين حول نقطة التفوق في برنامج الــ Hotmail و كانت إجــابة صابر تتلخص في اربعة نقاط :

( مجاني . فردي . سري . يمكن استخدامه في أي مكان ! )

اما الربح فسيأتي عن طريق شــركات الإعلانات التي ستغريها ضخامة عدد المستخدمين , حصل الصديقان على تمويل بقيمة 100 ألف دولار لشراء المعدات الأولى للشركة التي لم تحتو في حينها ســــوى على سيرفرين فقط servers وبضعة أجهزة كومبيوتر .

تم التدشين فى يوم الرابع من يوليو من عام 1996 و الذى وافق عيد الاستقلال الأمريكى ليكون بمثابة يوم تحرير مستخدمى الانترنت من صعوبات تبادل رسائل البريد الإلكترونى، وتقديم خدمة مجانية لا تحتاج لأجهزة مخصوصة أو تضبيطات أو أى شئ، فقط السهولة المطلقة بعينها، و سرعان ما انتشر الخبر كالنار فى الهشيم وإنهال المشتركون وحاز الموقع على جوائز من العديد من المجلات و المواقع و الخبراء ، حتى وصل عدد المشتركين الى أكثر من عشرة ملايين مشترك من 230 دولة يشاهدون 40 مليون إعلان يومياً.

تجاوز عدد المشتركين في اول عام العشرة ملايين بدأ يثير غـيرة ( بيل جيتس) رئيس شركة ميكروسوفت واغنى رجل في العالم وهكذا قررت ميكروسوفت شراء الهوتميل وضمه الى بيئة الويندوز التشغيليه وفي خريف 97 عرضت على صابرمبلغ 50 مليون دولار غير ان صابر كان يعرف اهمية البرنامج والخدمه التي يقدمها فطلب 500 مليون دولار وبعد مفاوضات مرهقه استمرت حتى 98 وافق صابر على بيع البرنامج بـ 400 مليون دولار على شرط ان يتم تعيينه كخبير في شركة ميكروسوفت واليوم وصل مستخدموا البريد الساخن الى 90 مليون شخص وينتسب اليه يوميا ما يقارب 3000 مستخدم حول العالم !

يذكر انه أثناء التفاوض مع مايكروسوفت حول صفقة البيع إتصل باتيا بوالده الذي يعيش في الهند ليخبره عن تفاصيل الصفقة وعندما سأله والده عن المبلغ الذي تنوي مايكروسوفت دفعه , قال له باتيا بحدود 350 مليون دولار كانت لحظة صمت استغرقت حوالي الدقيقتين سأل باتيا والده ما إذا كان لم يزل على الخط فأجاب وصوته مأخوذ في ذهول عميق هل تعلم كم روبية يساوي هذا المبلغ ؟؟؟؟؟؟!!!

اما صابر الأن فلم يتوقف عن عمله كمبرمج بل ومن آخر ابتكاراته برنامج يدعى (آرزو) يوفر بيئه آمنه للمتسوقين عبر الانترنت وقد اصبح من الثراء والشهرة بحيث استضافه رئيس امريكا السابق بيل كلينتون والرئيس شيراك ورئيس الوزراء الهندي بيهاري فاجباني. وما يزيد من الاعجاب بشخصية صابر انه ما ان استلم ثروته حتى بنى العديد من المعاهد في بلاده وساعد كثيرا من الطلاب المحرومين على اكمال تعليمهم ( حتى انه يقال ان ثروته انخفضت بسرعه الى 100 مليون دولار .. فقط !

أن تكون وسط بيئة تعتبر – نظريا – غير قادرة علي الأطلاق ان تعطي اي شئ لا شخصا ناجحا فقط : هذا لا يعني انك لن تنجح !

كثيرين هم من يقولون لك ان البذرة لن تنبت الا في جو مناسب وتربة جيدة مناسبة والا لن تعطي نباتا

قل لهم حينها انك كثيرا ما شاهدت العشب ينمو في الشوارع مخترقاً أسفلت الطريق !